عبد المنعم الحفني

1573

موسوعة القرآن العظيم

وحق اليقين : عبارة عن فناء العبد في الحق ، والبقاء به علما وشهودا وحالا . وعلم اليقين : هو الشريعة ، وظاهر اليقين : الإخلاص فيها ، وحق اليقين : المشاهدة فيها . وفي قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ( البقرة 42 ) يعنى لا تخلطوهما ، لأن اللبس هو الخلط ، وفي قول علىّ للحارث بن حوط : يا حارث ، إنه ملبوس عليك . إن الحق لا يعرف بالرجال . اعرف الحق تعرف أهله » . وفي قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( آل عمران 102 ) يعنى أطيعوه فلا يعصى ، فحقّ التقوى : أن لا ينسى اللّه ، وأن يشكر ولا يكفر ، فلما قالوا للرسول صلى اللّه عليه وسلم : ومن يقوى على هذا ، نزلت : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( التغابن 16 ) ، فصنف يمكنه أن يتّقيه حقّ تقاته ، وصنف لا يقوى إلا على ما يستطيع ، وفي الحالتين يبذل المتّقى جهده ، ويتوقف ما يبذله على مقدار معرفته باللّه ، وحقّ التقوى يكون لمن يقدّر اللّه حَقَّ قَدْرِهِ ( الأنعام 19 ) ، أي لمن يعرفه تعالى حقّ المعرفة . وقوله تعالى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ( الأعراف 105 ) ذهب مثلا ، ومعنى « حقيق علىّ » واجب علىّ . و دِينَ الْحَقِّ ( التوبة 29 ) هو الإيمان باللّه وربما جاء به النبيّون من ربّهم . * * * 1225 - ( الحكمة والحكيم ) تأتى الحكمة في القرآن : عشرين مرة ، والحكيم : إحدى وثمانين مرة ، واللّه تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة 269 ) ، والحكمة : هي الإصابة في القول والفعل وهي العقل ، والفهم ، والمعرفة ، والعلم بمقتضى الصالح ، والتقى ، والورع ، والخشية من اللّه . وهي مصدر من الإحكام ، أي الاتقان في القول والفعل ، وأصلها ما يمتنع به من الحمق وفعل القبيح ، وهي علم ما يؤدى إلى الجميل ، وإلى الفقه في الدين ومطلوباته ، والعلم باللّه وبكتابه ، وفي الحديث : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » أخرجه البخاري . والحكيم : هو الذي يعطى الحكمة ويعمل بمقتضاها ؛ وهو العارف بمقتضيات الكلام وعباراته من جوامع الكلم . وفي قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( ص 20 ) : أن الحكمة هي العلم والعدل والفقه ، ومن مقتضاها فصل الخطاب ، أي القضاء ، والفصل بين الحق والباطل . والحكمة منهج الدعوة : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل 125 ) ، أي بالعقل والمنطق وضرب الأمثال ، والتذكير بوقائع الناس وبما فيه الزواجر . ومن احتاج إلى المناظرة والجدال ، فليكن بالوجه الحسن ، وبالرفق واللين وحسن الخطاب ، كقوله تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ